محمد بن جرير الطبري
548
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
14833 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا إسماعيل بن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار قوله : ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ، قال : ما رُئي ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) } قال أبو جعفر : يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه ، توبيخًا منه لهم على فعلهم : إنكم ، أيها القوم ، لتأتون الرجال في أدبارهم ، شهوة منكم لذلك ، من دون الذي أباحه الله لكم وأحلَّه من النساء = ( بل أنتم قوم مسرفون ) ، يقول : إنكم لقوم تأتون ما حرَّم الله عليكم ، وتعصونه بفعلكم هذا . * * * وذلك هو " الإسراف " ، في هذا الموضع . ( 1 ) * * * و " الشهوة " ، " الفَعْلة " ، وهي مصدر من قول القائل : " شَهَيتُ هذا الشيء أشهاه شهوة " ومن ذلك قول الشاعر : ( 2 ) وأَشْعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ : ارْتَحِلْ ! . . . إذَا مَا النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ ( 3 ) فَقَامَ يَجُرُّ البُرْدَ ، لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ . . . يُقَالُ لَهُ : خُذْهَا بِكَفَّيْكَ ! خَرَّتِ ( 4 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإسراف " فيما سلف : ص : 395 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) م أعرف قائله . ( 3 ) البيت الأول في اللسان ( شهى ) ، ورواية اللسان : " واسْبَكَرَّتْ " . وقوله : " وأشعث " ، يعني رفيقه في السفر ، طال عليه السفر ، فاغبر رأسه ، وتفرق شعره من ترك الأدهان . و " اسبطرت النحوم " ، امتدت واستقامت وأسرعت في مسبحها . و " اسبكرت " ، مثلها . ( 4 ) " خرت " ، أي سقطت وتقوضت وهوت ، وكان في المطبوعة : " جرت " بالجيم ، وهو خطأ صرف . وهذا البيت الثاني ، ورد مثله في شعر الأخطل ، قال : وَأَبْيَضَ لا نَكْسٍ وَلا وَاهِنِ القُوَى . . . سَقَيْنَا ، إِذَا أُولَى العَصَافِيرِ صَرَّتِ حَبَسْتُ عَلَيْهِ الكَأْسَ غَيْرَ بَطِيئَةٍ . . . مِنَ اللَّيْلِ ، حَتَّى هَرَّهَا وَأَهَرَّتِ فَقَامَ يَجُرُّ البُرْدَ ، لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ . . . بِكَفَّيْهِ مِنْ رَدِّ الحُمَيَّا لَخَرَّتِ وَأَدْبَرَ ، لَوْ قِيلَ : اتَّقِ السَّيْفَ ! لَمْ تُخَلْ . . . ذُؤَابَتُهُ مِنْ خَشْيَةٍ إِقْشَعَرَّتِ